• يتحدث إنجيل يوحنا عن المسيح كابن الله، وغرضه هو أن نؤمن به (يو 20: 31) لننال باسمه الحياة الأبدية. وينفرد هذا الإنجيل بسرد ٧ معجزات صنعها المسيح قبل الصليب، والمعجزة الاخيرة بعد القيامة، ‏وفي هذه المعجزات السبعة نرى طريق الخلاص مقدمًا وواضحًا للبشرية كلها، وتنقسم هذه المعجزات إلى ٣:١:٣. الثلاثة الأولى تتحدث عن وسائل الخلاص وكيفيته، ‏والواحدة تتحدث عن المسئولية المعطاه لنا في المسيح لتقديم الطعام للآخرين، والثلاثة الأخيرة تتحدث عن نتائج الخلاص، وبالتأمل في هذه الامور نستطيع أن نفهم فكر المسيح من جهة خلاصنا.

    1- تحويل الماء إلى خمر – الكلمة – ص٢: ١-١١

    وهنا نرى أنه ما كانت تحدث المعجزة لولا انه تكلم ونجد في طاعة الكلمة أنها هي التي صنعت المعجزات والله يتكلم، وكلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين، فأول وسيلة للخلاص هي قبول الكلمة والطاعة لها (يع ١: ١٨) ‏”شاء فولدنا بكلمة الحق”، (١بط ١: ٢٣) “‏مولودين ثانية، لا من زرع يفنى”، (١بط ٢: ٢) ‏”وكأطفال مولودين الآن، اشتهوا اللبن العقلي العديم الغش”، (يو ٣: ٥) “‏إن كان أحد لا يولد من الماء والروح”، (تث ٣٢: ٢)، (إش ٥٥: ١٠)، (أف ٥: ٢٦). فالماء هو كلمة الله التي تتحول إلى خمر (فرح في القلب).

    2- شفاء ابن خادم الملك – الإيمان – ص٤: ٤٦-٥٤

    نرى هذا الشخص يذهب إلى الرب مباشرة دون انتظار، ودون غيره من الوسائط، لكنه كان متمسك بأن يأتي الرب ويلمسه كما يطلب سائر الناس، لكن الله في إسلوبه وتعامله يتجه دائمًا للإيمان، وعندما توسل إليه أن يقبل أن يأتي قبل أن يموت الولد قال له الرب “اذهب. ابنك حي” فآمن بالكلمة وذهب. هنا زمن الإيمان الذي يقبل ويكف عن الطلب بعدها، وهذا ما نراه في أنه لم يستعجل العودة لأنه كان يثق أن ابنه نال الحياة لأن الرب لا يقول شئ ولا ينفذه، وحصل على اليقين بعدها.

    3- إقامة مريض بركة بيت حسدا – النعمة – ص٥: ١-٩

    نرى هنا النعمة المتفاضلة التي تتجه إلى هذا الإنسان دون سائر المرضى، وبالرغم من عدم قدرته -يأس حالته فلا يوجد من يساعده- فإن الرب يصل إليه ويقيمه ويسنده ويرفعه. إن الاعتراف بالحاجة والعجز هو السبيل الوحيد لتدخل النعمة، لذلك نراه يقوم ويتشدد ويحمل السرير، فالكلمة المصحوبة بالإيمان نتيجة لعمل النعمة لابد أن تقود إلى الخلاص.

    4- إشباع الجموع – مسئولية المؤمنين – ص٦: ١-١٤

    وهنا نرى الله يستخدم الخبزات القليلة ليشبع الآلاف. متى أخذنا من يده وقدمنا لهم، فإن علينا أن نعطي والرب يُشبِع.

    5- إسكات العاصفة – السلام والهدوء – ص٦: ١١-٢١

    وهنا نرى الرب يتعامل مع أرواحنا في الماضي فيعطي السلام نتيجة دخوله السفينة، فقد صنع الرب يسوع السلام على الصليب وصالحنا مع الله وتمم السلام كاملًا إذ تحمل دينونتنا وغضبنا، ونحن عندما نقبل إليه لا نصنع السلام بل نقبله، فالسلام بالإيمان (رو ٥: ١) وسلام في كل الظروف (في ٤: ٧) وسلام المسيح (يو ١٤: ٢٧) واهتمام الروح سلام (رو ٨: ٦) وثمر الروح سلام (غل ٥: ٢٢).
    كان يجب أن يلقى يونان خارج السفينة ليصير هدوء، أما يسوع فيجب أن يدخل السفينة. كف عن جهادك لتحصل عليه.

    6- فتح عيني الأعمى – النور – ص٩: ١-٣٨

    وهنا نرى الرب يتعامل مع أنفسنا في الحاضر كالكاهن، فهو ينير طريقنا في العالم المظلم -الكتاب نور والإنسان الطبيعي أعمى- حيث لا نعلم الأشياء الموهوبة لنا من الله. الظلمة قد أعمت أعيننا، وهناك نوعان من العمى:

    • عمى جسدي (أع ٩: ٨)، (أع ١٣: ١١).
    • عمى روحي (مر ٨: ١٨)، (يو ٩: ٣٩)، وهنا نرى دور الإستنارة التي يصنعها الرب في الحياة الروحية”؛ لقد قال الأعمى أن يسوع “إنسان” (يو ٩: ١١) ثم “نبي” (يو ٩: ١٧) ثم “ابن الله” (يو ٩: ٣٥).

    وهذا ما يجب أن نستنير به دائمًا مثل:

    • ·        (أف ١: ١٨) “مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي ٱلْقِدِّيسِينَ.”
    • ·        (٢كو ٤: ٦) “لِأَنَّ ٱللهَ ٱلَّذِي قَالَ: «أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ ٱلَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا ، لِإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ ٱللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ.”

    7- إقامة لعازر – الحياة – ص١١: ١-٤٤

    وهنا نرى الرب يتعامل مع أجسادنا في المستقبل ونراه كالملك ورئيس الحياة وفادي الأجساد في الاختطاف، (لو ٧) شاب، (لو ٨) فتاة، (يو ١١) رجل.
    الفتاة: صورة للخاطئ المؤدب الذي لا تظهر آثار الموت عليه فقد لا تكون برودة الموت صارت فيه.
    الشاب: صورة الخاطي الذي بدأ الموت يعمل فيه كمن صار شوقًا في طريق الخطية وهو محمول كشخص غير جدير أن يعيش في المجتمع وسط الأحياء.
    الرجل: صورة للموت الذي عمت رائحته المكان ولف بالمناديل حتى لا تصل رائحته للناس لكن المسيح كرئيس يعطي الحياة للجسد والروح.
    تعال إليه لتتمتع ببركات الخلاص المجيد.

    عاطف ألبرت
    عاطف ألبرت
    Share
     
      

    0 تعليق

    اترك تعليقاً

    عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *